
بعد 13 عاماً من طلاقنا، التقيتُ بصلفيّ وابن عشيقه في مسابقة للذكاء. صرخ في وجهي: “كيف تجرئين على القدوم إلى هنا؟!” ولكن عندما صعد توأمي لمنصة التتويج وحصدا الميداليات الذهبية، شحبت وجوههم وانقلبت الموازين…
-
حكايات زهرةمنذ 3 ساعات
-
المخزنمنذ 5 ساعات
-
طالبه تنقذ طائرهمنذ 17 ساعة
-
السلة اللي غيّرت حياتيمنذ 3 أيام
“والآن،” ارتجف صوت المذيع بحماس صادق، “الجائزة الكبرى لأكثر العقول تميزاً في مسابقة هذا العام، بنتيجة كاملة لا تشوبها شائبة لم يسبق لها مثيل في تاريخنا: مبروك للأخوين التوأم… لؤي وأيهم!”
ضجت القاعة بالتصفيق، لكن كل ما كنت أسمعه هو تدفق الدماء في رأسي. من الصف المضاء، خرج شبان في مقتبل العمر. عرضت شاشات الـ LED العملاقة وجهيهما بدقة فائقة.
توقف تنفسي.
كنت أنظر إلى أطياف من الماضي؛ السلة المرتفعة للأنف، وخط الفك الحاد… كانا نسخة حية وطبق الأصل مني عندما كنت في الثالثة عشرة من عمري. لكن عيونهما—الداكنة والعميقة والمهدئة لحد الرعب—كانت كعيون لينا، المرأة التي تخليت عنها بلا رحمة قبل ثلاثة عشر عاماً وهي حامل.
“أبناء لينا،” كررت المذيعة، معلنة نسبهما لوالدهما الراحل.
“ما هذا؟” صرخت نورة، زوجتي المليارديرة، وهي تقفز من مكانها لكسر هيبة المكان. “هناك خطأ! أين اسم بدر؟”
في تلك اللحظة، ومضت الشاشة بقائمة الفئات الدنيا للتسلية. كان اسم بدر—ابنها الذي دعمته بكل أموالي—يقبع في القاع تماماً.
“هذه اللعبة مبيعة!” صرخت نورة وهي تضرب بيديها على الحاجز المخملي. “لقد دفعت أغلى الأثمان! كيف يخسر ابني أمام يتيمين لا أصل لهما؟!”
منحكساً تحت ثقل الحقيقة، نظرت إلى وجه نورة المشوه بالحيالة، ثم أعدت نظري إلى المسرح حيث يقف دماغي وجسدي كالملوك المنتصرين. إن البريق الذي ألقيت به جانباً لأشتري هذا القفص الذهبي كان يخنقني.
“جاسم، افعل شيئاً!” أمسكت نورة بياقة ثوبي، وتغرز أظافرها في الحرير. “أنت الراعي الرئيسي! طالب بإعادة التصحيح! سحق هؤلاء الأطفال!”
بسرعة مرعبة، أمسكت بمعصمها وزحت يدها عني. انحنيت نحوها، وانخفض صوتي إلى نبرة من التهديد البارد المطلق الذي لم أستخدمه منذ عقد من الزمان.
“اخرسي يا نورة. اخرسي الآن، أو أقسم بالله أنني سأدمّر حياتك بأكملها قبل أن نصل إلى موقف السيارات.”
تجمدت مكانها، وتوسعت عيناها بخوف بدائي مفاجئ.
وقفت، وشعرت فجأة أن بشتي الفاخر أصبح كالقيد. درت ظهري لزوجتي الغاضبة ولحطام هيبتها المزيفة، وخرجت إلى الممر. خطوت نحو المسرح…
نحو الحساب الذي تهربت منه لثلاثة عشر عاماً، غير مدرك تماماً أنه في الجانب المقابل، كانت هناك ابتسامة مدمرة وعالمة بكل شيء قد نصبت لي الفخ بالفعل…
كان الممر الممتد خلف المسرح الرئيسي أشبه بنفق ضخم من الرخام الصقيل والإضاءة الفلورية الساطعة. هنا، غدا هتاف الجمهور والموسيقى الحماسية الصادرة من القاعة مجرد صدى بعيد يشبه خرير الأمواج.
كنت أسير كمن يُساق إلى حبل المشنقة. بدا حذائي الجلدي الفاخر ثقيلاً كأنني أجر سلاسل من حديد. لم تكن لدي أي خطة، ولا أعلم أي كلمات بوسعها أن تجسر فجوة امتدت لثلاثة عشر عاماً من الغدر والخيانات. لكن رغبة جارفة ومؤلمة كانت تدفعني إلى الأمام—حاجة ماسة للتقرب من الدماء التي فرطت فيها يوماً.
انعطفت عند الزاوية وتسمرت في مكاني.
في نهاية الممر، تحت الضوء الخافت لغرفة الانتظار، كانت تقف لينا مع الولدين. كانت تعدل الشريط الذهبي الثقيل حول عنق أيهم بلمسة مفعمة بالحنون، بينما يحمل لؤي الكأس الذهبية الضخمة، ويدخل بحرص ملفاً ضخماً من الأوراق في حقيبة قماشية عادية لكنها شديدة النظافة.








