بهيجة رشدي

غادر الأب المنزل تاركًا وراءه عشرة بنات، فتولت والدتها مسؤولية تربيتهن، وساعدتها بهيجة وهي ما تزال صغيرة. ومع اشتداد الأزمات، قررت بهيجة أن تبيع المنزل وتسافر إلى القاهرة مع أمها وأخواتها، وهناك استأجروا غرفة فوق سطح أحد المنازل.

من بائعة ملـ,ـابس مستعملة إلى وجه سينمائي

عملت بهيجة كدلالة تبيع الملاـ,ـبس القديمة، وحينما مـ,ـرضت والدتها بمـ,ـرض السل، أدخلت المستشفى وتوفيت، فصارت بهيجة الأم الجديدة لعشرة أطفال. رغم المعاناة، حافظت على كرامتها، خصوصًا عندما بدأت المـ,ـشاكل تحيط بأختها الصغرى، التي كانت فاتنة الجمال ويتحدث الجميع عن حسنها.

مواجـ,ـهة البلـ,ـطجي… والنهاية الدامية

أحد الفتوات المعروفين في المنطقة تحـ,ـرش بأختها، وطلب الزواج منها، لكن بهيجة رفضت. لم يتحمل الإهـ,ـانة، فبدأ يهـ,ـددها ويتوعدها، بل عرض عليها ألف جنيه مهرًا لأختها، فطردته وهي تقول له:

> “فلوسك حرام ودم الناس فيها”.

في أحد الأيام وبينما كانت عائدة من عملها، واجهها وضربها على وجهها، فسقطت على الأرض. التقطت طوبة من الشارع وضربته بها حتى نزف، فقرر الانتقام منها نهائيًا.

وبالفعل، في يوم 12 يناير 1953، ترصد لها هو ورجاله، وضـ,ـربها بقطعة خشب عليها مسامير في رأسها، فماـ,ـتت في الحال. كانت تمسك في يدها 100 جنيه، هي مهر أختها، فصرخت شقيقتها وقالت:

> “دفعتِ عمرك علشان مهرى يا بهيجة!”

عدالة السماء

هرب القاتل إلى الصعيد، وهناك اعتدى على فتاة، فطاردته عائلتها وقتـ,ـلت عصـ,ـابته، وأصـ,ـابوه برصـ,ـاصة وأشـ,ـعلوا فيه النار حتى تفحـ,ـم جسده، ولم يتبقَّ منه سوى العظام.

نهاية حزينة وبداية جديدة

تزوجت أخت بهيجة، وأنجبت أربع بنات، أطلقت على الكبرى اسم “بهيجة”. كبرت الطفلة وأصبحت طبيبة شهيرة، الأولى على دفعتها، وسافرت في بعثة إلى ألمانيا، وهناك التقت بطبيب غربي متخصص في علم الأجنة. تحدثت معه عن الإسلام وآيات القرآن، فقرأ واعتنق الإسلام وتزوجها، وأنجب منها أربعة أبناء.

وعادت إلى مصر، وبنت مسجدًا باسم خالتها بهيجة رشدي، وفاءً لمن مـ,ـاتت لتمنحها حق الزواج.

ما بين الحقيقة والأسطورة

هذه القصة المؤثرة تم تداولها شفهيًا من عدة مصادر، ولم نستطع التأكد من كل تفاصيلها بشكل قاطع، لكن الحقيقة التي لا شك فيها أن الفنانة بهيجة رشدي، صاحبة الدور الشهير في “ليلة الدخلة”، قد توفيت بالفعل، ولا تزال ذكراها حاضرة في قلوب من يعرفون قصتها.

رحم الله بهيجة رشدي… فنانة من الزمن الجميل، ضحت بكل شيء من أجل أهلها.

2 من 2التالي
تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى