قصة وصفه غريبه
كنت قاعدة على الكنبة، ماسكة الموبايل، بقلب في فيديوهات وصفات جديدة نازلة على النت.
لفت نظري أكلة شكلها غريب، لونها غامق كده، والناس في التعليقات بيقولوا: تحفة، طعمها مش طبيعي، بس لازم تتعمل بحذر!
-
ابويا قلي غيري باسورداتك حكايات صافي هانيمنذ 9 ساعات
-
رجعت من السفر فجأه الجزء الاول حكايات نور محمدمنذ 11 ساعة
-
قصة حقيقيةمنذ 11 ساعة
حذر؟! أنا قولت دي مبالغة، يعني إيه أكلة تتحذر منها؟
بس الفضول لعب في دماغي، قولت أجربها، وأعملها لمحمد جوزي، يمكن ينبهر ويقوللي الله ينور يا شيف.
نزلت السوق، سألت على المكونات، الراجل في محل اللحوم أول ما قولت له اسم الأكلة، بصلي بنظرة مش مريحة وقال:
إنتِ متأكدة إنك عايزة تعمليها؟ دي مش أكلة عادية!
ضحكت، قولت له: يعني إيه؟ دي وصفة غربية، مش سحر!
اداني الكبدة، بس كانت غامقة أكتر من الطبيعي، ملمسها غريب، كأنها بتلزق في الكيس.
رجعت البيت، دخلت المطبخ، فتحت الفيديو، وبدأت أطبخ.
كل شوية أدوّق وأقول: دي هتعجبه أكيد.
بس كل مرة بدوق، كان الطعم بيتغير، مرة مالح، مرة مر، مرة كأن في حاجة بتلسع لساني!
قولت يمكن ده الطبيعي، وصفة غريبة يعني لازم تكون مختلفة.
فرشت السفرة، وحطيت الطبق في النص كأنه تاج الملك، وقعدت مستنية محمد يرجع.
عدّت ساعة… اتنين… مفيش.
قولت أنزل عند حماتي، أقعد معاها شوية لحد ما ييجي.
وأنا قاعدة، لقيت موبايلي بيرن، رسالة من محمد على الواتس.
فتحتها… كانت صورة للطبق اللي عملته.
وتحتها كاتب: إيه الأكل اللي يخلي المعدة تقلب ده يا هانم؟ عاملة لي كبدة بشوربة دم؟!
ضحكت وكتبت له:
أخيرًا جيت! لا يا محمد، دي أكلة كبدة غربية روعة بجد! دوقها بس.
رد عليا بغيط: شكلك اتهبلتي خالص! دي كبدة عايمه في دم!
قولت له وأنا متحمسة: بقولك طعمها روعة، جرب بس!
رد فجأة بصوت عالي، نبرته كانت مختلفة، فيها خوف: إنتِ فين؟ تعالي يلا بسرعة!
وقفل الواتس
أنا اتوترت، قفلت الموبايل، وطلعت من عند حماتي جري على السلالم.
قلبي كان بيدق بسرعة، مش فاهمة هو اتنرفز ليه كده.
وصلت الشقة، فتحت الباب، لقيت محمد واقف قدام الطبق، وشه متغير، ملامحه كلها قرف واشمئزاز، بس كمان كان فيه حاجة تانية… رعب.
قال لي وهو بيشاور على الطبق: تعالي يا هانم شوفي اللي جايباه ده!
قولت له وأنا لسه مصدومة: ماله يا محمد؟ دا تحفة! حتى بص، هجرب أكل منه أنا!
أول ما قربت من الطبق، ريحة نتنة ضربت في وشي، ريحة غريبة كأنها حاجة ماتت من أسبوع، بس فيها حاجة تانية… ريحة حيوانية، كأن في حاجة بتتنفس.
ولسه هحط المعلقة، لقيت الطبق بيتحرك!
بيتعلب كده لوحده، زي ما يكون فيه حاجة بتتنفس جواه، أو بتتحرك تحت الكبدة!
صرخت ورجعت لورا: أعععع! الأكلة بتتحرك يا محمد!”
بصلي وقال لي: قولتلك دي شكلها أكلة عفريت، مش أكل بني آدم! يلا اطلعي ارميها بسرعة!
كبيته في كيس، وخدته ونزلت جري، رميته بعيد عن العمارة، وأنا بتلفت حواليّ كأن في حاجة بتراقبني، كأن في صوت بيهمس باسمي من بعيد.
رجعت لمحمد، لقيته واقف، وشه لسه مش مرتاح، وقال لي بصوت عالي:
أي منتج غريب يتجاب تاني، إنتِ حرة! سامعة؟!
قولت له وأنا بهز راسي: حاضر حاضر…
بس من جوايا كنت بقول: حرمت! دا أنا هقعد سنة مش أطبخ… وسنة مش أفتح النت!
بس وأنا قاعدة بعدها، حسيت بحاجة مش طبيعية…
الريحة لسه في الشقة، رغم إني رميت الأكلة بعيد، ريحة كأنها بتتسحب من الحيطان، من الأرض، من نفسي!
محمد دخل أوضة النوم، وأنا فضلت قاعدة لوحدي في الصالة، بحاول أهدى، بس فجأة…
الموبايل اللي على الترابيزة نور لوحده.
فتحت الشاشة…
كانت رسالة جديدة، بس مش من محمد.
اسم المرسل مش واضح، بس الصورة كانت نفس الطبق…
بس المرة دي، الكبدة كانت بتضحك.
الصورة بتتهز، كأنها بتتنفس، وكلمة واحدة مكتوبة تحتها: لسه جعانين…
صرخت، وقمت جري على أوضة النوم، لقيت محمد نايم، بس جسمه بيتحرك بطريقة غريبة، زي ما يكون بيتشنج، أو بيتحول!
صوته كان بيهمس بكلمات مش مفهومة، بس بينها كلمة واحدة اتكررت كتير:
الوصفة… الوصفة… الوصفة…
قفلت الباب، وسندت ضهري عليه، وأنا بترعش.
وبين دقات قلبي، سمعت صوت خطوات جاية من المطبخ…
بس أنا كنت لوحدي.
قعدت مرعوبة، ضهري لازق في الباب، وقلبي بيخبط كأنه بيحاول يهرب مني.
الخطوات قربت… صوتها مش طبيعي، تقيل، كأن في حاجة بتزحف مش بتمشي.
كل حاجة حواليا كانت ساكتة، بس السكون نفسه كان بيصرخ.
بصيت ناحية المطبخ، لقيت النور بيطفي وينور لوحده،
والريحة؟ بقت أضعاف، كأنها بتتخنقني، كأنها بتدخل جوه صدري بالعافية.
وفجأة…
الموبايل رن تاني، بس المرة دي مش رسالة،
كان فيديو…
فتحت وأنا بإيدي بتترعش،
لقيت نفسي في الفيديو، واقفة قدام الطبق،
بس وشي مش وشي،
عنيا سودا، وبضحك… نفس ضحكة الكبدة.
وآخر ثانية في الفيديو، صوتي بيقول:
الوصفة مش بتتاكل… الوصفة بتختارك.
هنا بس، فهمت إن اللي دخل بيتي مش أكلة،
دي لعنة… وأنا اللي فتحتلها الباب.
ومن يومها…
كل ما حد يخبط على بابي،
أنا مش ببص من العين السحرية،
أنا ببص على الطبق…
لو بيتحرك،
بعرف إنهم رجعوا…
ولسه جعانين.
#تمت
#وصفة_بتختارك
#مشاعر_كاتبة
#سهىٰ_طارق_استيرا






