عشر سنوات و أنا أربي ابني
حكى عن السيارة التي تعطلت يوم العاصفة
عن إصابته
-
ابويا قلي غيري باسورداتك حكايات صافي هانيمنذ 17 ساعة
-
رجعت من السفر فجأه الجزء الاول حكايات نور محمدمنذ 18 ساعة
-
قصة حقيقيةمنذ 19 ساعة
بعدها في دــ,,ـــــادث بسيط أفقده هاتفه
عن انتقاله لمهمة عمل خارج البلاد
عن بحثه عنها بعد عودته وعدم العثور على أي خيط
عن ذهابه للطريق القديم كل شهر
عن الندم الذي أكل قلبه كل سنة.
بينما كان يحكي شعرت إلينا بأن شيئا داخلها يذوب.
ذلك الغضب القديم الذي عاش فيها سنوات
وهذا الشعور بأنها تركت عمدا
بدأ يتصدع.
لكنها لم تستسلم بسهولة.
كانت أما وأي أم تحمل داخلها حذرا يصعب كسره.
قالت له
ولو لقيتنا كنت هتعمل إيه
كنت هتعدل ولا كنت هتختفي تاني
تنفس أدريان ببطء ثم قال بصوت ثابت
كنت هفضل
وهو ده اللي هعمله دلوقتي.
أنا هافضل.
لم يكن ادعاء بل كان وعدا في عينين اكتسبتا حكمة السنوات.
ثم حدث شيء لم تتوقعه إلينا
شيء جعل قلبها يسقط بين ضلوعها.
أدار أدريان وجهه نحو أهل القرية الذين اعتقدوا أنهم يملكون حق الحكم عليها.
وقال بصوت مرتفع يسمعه كل من يقف على باب وعلى شرفة وخلف نافذة
إلينا أشجع امرأة قابلتها في حياتي.
ربت ابني لوحدها وتحملت قسوة أنتم صنعتوها بكلامكم.
ولو في حد هنا لازم يخجل
فهو
مش هي
هو أنتم.
تجمدت الوجوه.
حتى الهواء بدا وكأنه يستمع.
ثم استدار لها وقال
خلينا
نبتدي من جديد لو تحبي.
لم تستطع الرد.
كانت يدها ترتجف وقلبها لا يصدق وعقلها متعب من التفكير.
لكن جيمي
اقترب من الرجل وأمسك طرف قميصه ثم قال
بابا ممكن نركب العربية الكبيرة دي
ضحك أدريان ضحكة قصيرة خرجت من عمق روحه.
انحنى وحمله بين ذراعيه حملا ليس فيه أي تردد.
وكأن الطفل لم يخلق إلا ليكون هناك بين يديه.
ركبت إلينا إلى جانبه ورحلوا بعيدا عن نظرات القرية.
لم ينطق أحد خلفهم بكلمة.
كانت الرحلة إلى المدينة هي أول مرة يشعر فيها جيمي بدفء الرجل الذي طالما سأل عنه.
وكانت أول مرة لإلينا منذ زمن طويل تشعر فيها بأنها ليست وحدها وأن هناك ظهرا يقف معها لا عليها.
وفي الأيام التالية لم يتوقف أدريان عن القدوم.
كان يظهر كل يوم تقريبا يحمل معه ألعابا بسيطة لا تثقل
على الطفل ودفاتر رسم وحلوى صغيرة.
وكان يأتي ليس فقط ليرى جيمي بل ليتأكد أن إلينا بخير.
كان يسأل عن عملها عن إرهاقها عن كل شيء يخصها.
وكانت كل زيارة تعيد ترميم جزء مكسور من قلبها.
وبعد أسابيع قال لها
لو تحبي نعمل مشروع صغير ليك.
مخبز أو مقهى أو أي شيء تحلمي بيه.
ضحكت بمرارة
أنا مشروع
أنا عمري ما امتلكت حتى طاولة جديدة.
قال بلطف
وأنا عمري ما نسيتك.
ومش ناوي أضيع فرصة ثانية.
وبدأت رحلتهم الجديدة.
اختار لها محلا صغيرا في مدينة قريبة.
ساعدها في شراء المعدات.
دفع الإيجار الأول لكنه كتب كل شيء باسمها.
لم يفرض نفسه على حياتها ولم يستغل ضعفها ولم يقل كلاما منمقا.
كان فقط موجودا
وثابتا
وصادقا.
كبر المخبز بسرعة.
صار الناس يقصدونه من القرى المجاورة.
وانتشر
الحديث
أم جيمي اللي كانوا يسخروا منها رجعت ورفعت راسها.
أما أهل القرية فكانوا يأتون إلى المخبز بخجل يشترون الخبز بهدوء ويخرجون دون أن يرفعوا أعينهمخشية أن ترى إلينا الاعتذار الذي يعجزون عن قوله.
جيمي كان أسعدهم.







