عام

ســر تحـت شجـرة الجـوافة ج 1 حكـايات منـي السـيد

مـرات إبنـي كانـت بتدينـي عيـش بايـت وهـي وإبنـي بيـاكلوا لحمـة مشويـة، وكـانت دايـمًا تقـول: الحاجـة السخـنة لأهـل البيـت…. لـكن محـدش فيهـم كـان يعـرف السـر اللي مدفـون تحـت شجـرة الجـوافة فـي الجنينـة….

— العيش الطري معمول لأهل البيت… إنتِ يكفيكي العيش البايت بتاع امبارح.

قالتها نجـلاء بصوت عالي قدام الكل، من غير ما تحاول حتى توطي صوتها. كأنها عايزة الجيران كلهم يسمعوا.

أنا الحاجـة أمينـة، عندي 74 سنة، وإيديا اتبهدلت من سنين الشغل والتعب. كنت قاعدة على طرف السفرة الصغيرة اللي جنب المطبخ، بينما ابني أحمد ومراته نجلاء وحفيدي عمر قاعدين قدام أطباق اللحمة المشوية والسلطات.

أما أنا فكان قدامي طبق فيه شوية أكل بارد من امبارح.

الوجع الحقيقي ماكانش في الأكل.

الوجع كان إني أشوف ابني أحمد مطاطي راسه وساكت.

من تلات شهور بس، لما قفلت الورشة اللي كنت شغالة فيها من سنين طويلة، هو اللي كلمني بنفسه.

— تعالي يا أمي اقعدي معانا… البيت بيتك.

وصدقته…بعد وفاة جوزي الله يرحمه، ربيت أحمد لوحدي. اشتغلت ليل ونهار عشان أعلمه وأجوزه وأوقفه على رجليه.

ولما اتجوز، أنا اللي ساعدته يشتري الشقة اللي عايشين فيها دلوقتي…. حصري على صفحة روايات و اقتباسات….

جيتلهم بشنطتين قدام، فاكرة إني هقضي آخر سنين عمري وسط أهلي وولادي.

بس نجلاء كان ليها رأي تاني…في الأول قالت إن السفرة ضيقة…بعدها نقلىىتني أكل في المطبخ ، وبعدين بدأت تديني بواقي الأكل ، وكل مرة كانت تقول نفس الجملة:

— الظروف صعبة يا طنط أمينة… وكل واحد لازم يستحمل.

وأحمد يسمع ويسكت… الشخص الوحيد اللي كان بيتكسف من اللي بيحصل هو عمر، حفيدي اللي عنده سبع سنين.

في ليلة من الليالي دخل عليا وأنا قاعدة لوحدي.

كان لابس بيجامة عليها عربية سباق، ومستخبي ورا ضهره.

طلع حتة لحمة صغيرة ملفوفة في منديل.

— خدي يا تيتا… خبّيتها عشانك.

ابتسمت بالعافية.

— كلّها إنت يا حبيبي.

— لا… إنتِ لازم تاكلي.

— وإنت كمان لازم تكبر.

بصلي بعينيه الصغيرة وقال:

— المدرسة قالت إن الجدود زي الشجر الكبير… بيدّوا ضل لكل اللي حواليهم.

#حكايات_منـي_السيـد

ساعتها دموعي نزلت غصب عني.

ومن اليوم ده، عمر بقى يزورني في السر.

مرة يجيبلي جبنة.

مرة يجيبلي رغيف سخن.

ومرة يخبّيلي قطعة فراخ في جيبه.

وأنا أحكيله عن زمان، وعن الأيام الحلوة، وهو يرسمنا كلنا قاعدين على سفرة واحدة.

لكن محدش كان يعرف السر اللي شايلاه جوايا.

طول عمري كنت بخبي جزء من فلوسي.

وكل ما أوفر مبلغ كويس، كنت أشتري دهب.

مش غاوية بنوك ولا حسابات.

لحد ما جمعت ثروة كبيرة.

حوالي خمسة مليون جنيه…وحطيتهم في صندوق حديد مقفول بإحكام…ومن سنين طويلة دفنته تحت شجرة الجوافة اللي في جنينة البيت….والأهم من كده…

الشقة نفسها لسه باسمي أنا.عمري ما قلت لأحمد الحقيقة.

كنت عايزة أعرف هيحترمني عشاني أمه…ولا عشان الفلوس.

في يوم جمعة، عمر دخل عليا جاري وفي إيده قطعة لحمة ملفوفة في منديل…قبل ما يوصلها ليا، دخلت نجلاء فجأة.

وشها كان أحمر من الغضب.

— إنت بتعمل إيه هنا؟

اتخض عمر.

— كنت بدي تيتا حتة لحمة.

مسكته من دراعه بعنف.

— مش قولتلك متديهاش حاجة؟

بدأ الولد يعيط.

— بس يا ماما… تيتا جعانة.

— تاكل اللي يتحطلها وبس!

في اللحظة دي دخل أحمد بعد ما سمع الصوت.

بص لعمر ، وبصلي ، وبعدين بص لمراته … وقال بهدوء:

— وطي صوتك شوية… الجيران هيسمعوا.

بس…ولا كلمة واحدة يدافع بيها عن ابنه…ولا عن أمه.

من اليوم ده نجلاء بدأت تحبس عمر في أوضته وقت العشا.

من الساعة ستة لحد تسعة بالليل ، وكنت كل يوم أسمعه بيعيط ويطلب مية…ساعتها فهمت إن سكوتي بقى بيأذي أكتر ما بيفيد… حصري على صفحة روايات و اقتباسات….

بعد كام يـوم سمعت نجلاء بتتكلم مع جارتها في البلكونة.

وقالت وهي بتضحك:

— والله الست دي حمل تقيل… يا رب ربنا ياخدها ونرتاح.

الجملة دي كسرت آخر حاجة جوايا…

وفي اليوم اللي بعده خرجت الجنينة وهي ماسكة مجلة ديكورات…

وقالت لأحمد:

— الشجرة دي لازم تتشال.

— ليه؟

— عايزة أعمل مكانها حمام سباحة صغير للأطفال.

وأشارت بإيديها على نفس المكان…نفس المكان اللي مدفون تحته صندوق الدهب…في الليلة دي ما نمتش.

بصيت على ابني وهو نايم…وسمعت حفيدي بيعيط جوه أوضته ، وخدت قراري…مش هتوسل لمكان في بيت أنا اللي ساعدت في شراؤه ، ومش هسيب حفيدي يتعلم إن الرحمة ضعف… حصري على صفحة روايات و اقتباسات….

الساعة تلاتة الفجر…مسكت الفأس الصغيرة وخرجت للجنينة.

وقفت تحت شجرة الجوافة ، وبدأت أحفر ، و

السابق1 من 6
تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى