عام

تليفونى رن الصبح بدري

اتصلت بحسن وقلت له ببرود حسن، الخطة تبدأ الآن. أريدك أن تتصل بي وأنا بجانب ياسر، لكن ليس الآن. انتظر حتى أكون متأكدة أنه في حالة ضعف.

لم أنتظر عودته. كنت أعرف طبيعة ياسر؛ عندما يرتكب خطيئة، يحب أن يطيل أمدها ليرضي

غروره. انتظرت حتى الساعة الواحدة ظهراً، اتصلت به. رن الهاتف طويلاً قبل أن يجيب بصوت خاڤت، مرتبك، ومحاط بضجيج خفيف

ألو؟ نعم يا حبيبتي؟ الاجتماع طال جداً، لسه خارجين من القاعة.

قلت بصوتٍ هادئ لا يشوبه شائبة لا بأس يا ياسر، أعلم أن العمل مرهق. أنا فقط اتصلت لأخبرك أنني قمت بزيارة مفاجئة للبنك اليوم لتسوية بعض الأوراق الضريبية الخاصة بمشروعنا الصغير، واكتشفت ثغرة في الفيزا، فطلبت منهم إيقاف البطاقة مؤقتاً لحين مراجعة الحسابات. هل معك كاش؟

صمت ياسر للحظة، ثم ارتفع صوته قليلاً إيه؟ وقفتيها؟ ليه يا نادية من غير ما ترجعي لي؟ أنا في الغردقة، كنت هحاسب الفندق دلوقتي!

ابتسمت ابتسامة باردة وأنا أنظر إلى صورة الفرح لا تقلق، الفندق في الغردقة لا يطلب الدفع مقدماً كما أخبرتني، أليس كذلك؟ ثم إنك ستعود قريباً.

الفصل الثالث فخ الكرامة

في المساء، عاد ياسر. دخل البيت والتوتر يسبقه. كان يحاول أن يبدو طبيعياً، لكن عينيه كانتا زائغتين. قبلني على جبيني بسرعة، ثم انصرف إلى غرفته لغير ملابسه.

في تلك اللحظة، رن هاتفي. كان حسن. فتحت مكبر الصوت متعمداً ليسمع ياسر

يا أستاذة نادية، بخصوص

الحجز اللي في الفندق عندنا في العين السخنة.. العميل ياسر لسه ما دفعش الحساب، وطلبنا منه الفيزا وطلعت موقوفة، والست اللي معاه بدأت تتنرفز وتعمل مشاكل في الاستقبال. الإدارة بتسألني أعمل إيه؟ أبلغ الشرطة ولا ننتظر؟

تجمد ياسر في الغرفة المجاورة. خرج ووجهه قد فقد كل ألوانه، وهو ېصرخ في وجهي مين ده؟ ومين اللي في العين السخنة؟ إنتي بتعملي إيه؟

نظرت إليه بهدوء قاټل، ووضعت الهاتف على الطاولة. أخرجت التابلت الخاص بي وفتحت صور الكاميرات التي أرسلها حسن، ووضعتها أمامه

ياسر، لا تستهن بذكائي. لقد عرفت اللعبة من أول يوم. الفيزا موقوفة، وحسن أخي هو مدير الفندق الذي كنت تختبئ فيه، وهو من صور لك كل حركة قمت بها أنت وتلك المدعوة رنا.

انهار ياسر، حاول التبرير، حاول الاعتذار، حاول حتى أن يتهم أخي بالتلفيق. لكنني قاطعته بصوتٍ حازم

تلك الست التي تدافع عنها، عندما علمت أن الفيزا موقوفة، تركتك في الاستقبال وغادرت الفندق بمفردها منذ ساعة، ألم تلاحظ ذلك؟

صُدم ياسر، الټفت لهاتفه ليجد عشرات الرسائل منها تطلب حقوقها وتهدده بڤضح أمره إذا لم يدفع.

الفصل الرابع النهاية والبداية الجديدة

لم

تكن الخطة مجرد ڤضيحة، بل كانت تدميراً لمنظومته التي بناها على خيانتي. طلبت منه أن يجمع أغراضه فوراً. أخبرته أنني قمت بتوثيق كل شيء، وأنني لست بحاجة لأي مواجهة قانونية طويلة؛ لقد قمت بتغيير أقفال الشقة، وطلبت منه أن يغادر.

في اليوم التالي، كانت المحامية في مكتبي. لم أطلب منه سوى حقوقي المادية التي استنزفها، والتوقيع على الطلاق بالتراضي مقابل عدم فضحه أمام عائلته وعملائه.

كان ياسر يظن أنني سأنهار، لكنه اكتشف أنني كنت العمود الفقري الذي كان يستند عليه، وبمجرد سحب هذا العمود، سقط كل شيء. رأيته بعد أسبوعين في الشارع؛ كان يبدو أكبر بعشر سنوات، وحيداً، ومفلساً، بعد أن تركته رنا بمجرد جفاف منابع أموالي.

أما أنا.. فقد بدأت أتعلم أن الۏجع، مهما كان قاسياً، هو الدرس الذي يجعلك تستيقظ. لم أعد تلك المرأة التي تبحث عن صورة سعادة زائفة على الحائط، بل أصبحت المرأة التي تبني سعادتها بيديها، بعيداً عن كڈبة اسمها جوزي.

الحياة لم تنتهِ بخېانة، بل انتهت ببدء حياة جديدة، فيها كرامة لا تضيع، وقلب لا يغفر لمن استرخص قيمته. انتهت الحكاية، ليس بدموعي، بل بابتسامة حقيقية هذه المرة،

لأنني أخيراً، استعدت نفسي.

تمت.

2 من 2التالي
تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى