
ابني خدنى معاه فرنسا عشان أستمتع ب التقاعد من الشغل، بس في مطار القاهرة، حفيدتي اللي عندها تمن سنين، فريدة، زقت في إيدي ورقة مطبقة وهمستلي يا تيتة، متقريهاش في حتة هو يشوفك فيها. في الورقة، وبقلم رصاص موف، كانت مكتوبة كلمة واحدة اهربي.نفسي اتكتم ونسيت إزاي أتنفس.ابني، طارق، كان واقف عند مكتب شركة الطيران وباسبوراتنا في إيده، وعلى وشه الابتسامة المثالية اللي مبيبتسمهاش غير لما يكون فيه ناس غُرب بيتفرجوا.
حفيدتي فريدة كان باين عليها الرعب.
-
سمع المليونيرمنذ 14 ساعة
-
صيدلي سودانيمنذ يوم واحد
-
تزوج أخيمنذ يومين
مش شقاوة..
مش لعب..
رعب حقيقي.
يا ماما، طارق نده عليا، تعالي هنا. احنا بنعمل تشيك إن.
صوته كان ناعم وسكر.
بس عينيه مكنتش كده خالص.
فتحت صوابعي حاجة بسيطة عشان أقرا الورقة تاني.
اهربي.
دوشة المطار وكل اللي حواليا بقوا لغوشة.
شنط بتتدحرج على الأرض.
أطفال بتعيط.
حد بيزعق عند كشك القهوة.
بس مكنتش شايفاها غير وش فريدة الصغير، والطريقة اللي هزت بيها راسها مرة واحدة، وهي بتترجاني من غير ما تنطق بحرف.
إيه اللي في إيدك ده؟ طارق سألني، وهو بيقرب مني بسرعة.
قفلت قبىضة إيدي.
مفيش حاجة. فريدة كانت بتديني رسمة.
ضحك.
ضحكة نضيفة ومترتبة.
ماما، أرجوكي بلاش دراما من أولها. طيارة باريس مش هتستنانا.
باريس.
ده اللي كان واعدني بيه.
شقة هادية.
دكاترة كويسين.
عيش طازة.
تمشية كل يوم الصبح.
آخر أيام عمري أقضيها في هدوء.
كل ده عشان مصلحتك يا ماما، ده اللي قالهولي بعد ما باع بيتي القديم في مصر الجديدة.
بيتي أنا.
البيت اللي بنيته أنا وجوزي ب شقا وتحويش اتنين وتلاتين سنة خدمة.
البيت اللي طارق قالي إنه خطر جدًا على ست أرملة لوحدها.
بقالي أسابيع حاسة إن فيه حاجة غلط.
الأول جابلي أوراق وقالي لازم تمضي عليها عشان سهولة السفر.
بعدها
بقى هو اللي بيرد على تليفوني قبل ما أنا حتى ألحق أوصل له.
وبعدين فريدة بدأت ترسم نفس الرسمة دي مرة ورا مرة.
بيت أبيض.
شباك واحد لونه أصفر.
ومربع أسود صغير جمب الباب.
لما سألتها إيه ده، همستلي وقالت المكان ده مش بيخلوكي تخرجي منه أبدًا.
عند بوابة الصعود للطيارة، طارق مسكني من دراعي.
مسكة جامدة بتوجع.
امشي يا ماما.
ضغطت ب إيدي على بطني.
أنا تعبانة ومعدتي بتوجعني.
ابتسامته اختفت لأقل من ثانية.
تاني؟
محتاجة أدخل الحمام.
بص في ساعته.
خمس دقايق. لو خليتينا نفوّت الطيارة دي، أنا هعمل
اتنين مسافرين عدوا من جنبنا.
بلع باقي كلامه ورجع يبتسم تاني.
أنا هستناكي هنا بالظبط.
مشيت ببطء.
مجريتش.
ولا بصيت ورايا.
بس قبل ما أوصل ل يافطة الحمام الخضرا، لفيت وخدت طريقي ناحية بوابة
الخروج.
الأبواب الأوتوماتيك فتحت.
هوا القاهرة السخن خبط في وشي
كأنه قلم بيفوقني ويصحيني للحياة.
تليفوني اتهز.
ماما، إنتي فين؟
وبعدها رسالة تانية.
ماتعمليش أي غباء.
فردت ورقة فريدة على آخرها.
كان مكتوب فيها كلام تاني.
تيتة، ماتركبيش الطيارة. دوري على المربع الأسود.
وتحت الكلام كان فيه رسمة مهزوزة ب إيد طفلة.
بيت.
شباك أصفر.
وصندوق صغير وضلمة جمب الباب.
ركبي كانت هتخىوني وأقع في الأرض.
بصيت لفوق من ورا الواجهة الإزاز للمطار.
طارق كان شافني.
مبقاش يبتسم خلاص.
كان واقف في مكانه مبيتتحركش، ومثبّت عينه عليا ب نظرة حادة.
وفي اللحظة دي، ظهر اتنين من أمين الشرطة وأمن المطار واقفين جنبه.
طارق شاور ب صباعه عليا.
وهنا بس.. أخدت بالي إن الكرسي المتحرك اللي كانوا بيزقوه، كان ملزوق على ضهره اسمي بالكامل.
هربت منه بسرعه قبل ما يشوفنى و ركبت اول تاكسى و روحت على اقرب كافيه.
مسكت التليفون وإيدي بتترعش، وبصيت للشاشة اللي نورها كان قالب ضلمة في عيني. الرسالة التالتة من طارق وصلت وراها علطول
متابعة القراءة








