عام

بنت أخويا كانت كل ما آكلها لحمة تاخد نصها في منديل وتحطه في شنطتها… واللي اكتشفته بعدها

3

بنت أخويا كانت كل ما آكلها لحمة تاخد نصها في منديل وتحطه في شنطتها… واللي اكتشفته بعدها كان صدىمة عمري

ما تقول، ومش هخبي حاجة تاني، بس متتعبش نفسك كتير أرجوك.

مرت الأيام، وبدأت الأمور تتغير للأحسن. كنت أجيب لهم كل ما يحتاجونه، وملك كانت تساعد جدتها في كل شيء تغسل لها وجهها، وتعطيها الدواء في موعده، وتقرأ لها القصص، وتجلس بجانبها لساعات طويلة تتكلم معاها وتضحك، كأنها بتعطيها طاقة وحياة جديدة. وجدتي بدأت تتحسن تدريجيًا، وبدأت تقدر تجلس على الكرسي وتتحرك شوية في الغرفة، والطبيب قال إن التحسن جاء نتيجة الراحة النفسية والتغذية السليمة اللي بدأت تحصل عليها بانتظام.

لكن القصة مش خلصت هنا، ولا كانت مجرد اكتشاف سر صغير. بعد مرور حوالي شهر، جاءتني رسالة من

المحامي اللي كان يتعامل مع أمور أخويا المټوفي، وقال لي إن فيه مستندات قديمة اكتشفوها في أوراقه، وإنها مهمة جدًا وتخصنا كلنا. ذهبت إليه في مكتبه، وفتح الملف، وبدأت أقرأ والصدمة تعود لي مرة أخرى، لكن هذه المرة صدمة مختلفة، مليئة بالحزن والندم والاعتراف بالحقيقة اللي كنت غافل عنها سنين طويلة.

في الأوراق، وجدت وصية كتبها أخويا قبل ۏفاته بسنة تقريبًا، ومكتوبة فيها كلمات تخللت قلبي كالسکين

إلى أخي الحبيب أحمد، لو قرأت هذه الكلمات فهذا يعني أنني رحلت وتركتكم. عارف إنني طول حياتي كنت بعيدًا عنك، وكنا في خلافات كتير، وكنت أنا اللي بدأت فيها بسبب غروري واعتقادي

إنني أقدر أعيش وحدي من غير مساعدة من أحد. كنت أرفض مساعدتك لي، وكنت أتجاهل كلامك ونصائحك، وكنت أحسدك أحيانًا على استقرارك المادي، وده جعلني أتخلى عنك وابتعدت. لكن في أيامي الأخيرة، وبعد ما مرضت وعرفت إن نهايتي قريبة، عرفت كم كنت مخطئًا. وكل ما كنت أفكر فيه هو ابنتي ملك، وخاېف عليها من الدنيا، وخاېف عليها إن تعيش حياة صعبة بعدي. عارف إنك طيب القلب، وإنك مش هتخليها تضيع، ولهذا أتوسل إليك احتويها، واجعلها في عنقك، وعوضها عن أي حرمان ممكن تحس به. وأنا متأكد إن قلبها أطيب من قلبينا، وإنها هتكون سبب في خير كبير لك ولعائلتك. سامحني يا أخي، وسامح غروري وغبائي،

وادع لي بالرحمة، وكن أباً حنونًا لملك.

جلست في مكتب المحامي، والدموع تنهمر من عيني بغزارة، وتذكرت كل السنين اللي مضت، وكيف كنت أنا كمان أحمل في قلبي بعض الڠضب تجاهه بسبب ابتعاده ورفضه مساعدتي، وكيف كنت أعتقد إنه كان متكبرًا ولا يحبنا. لكن الحقيقة إنه كان يعاني في صمت، وكان يحمل هم ابنته لحد أنفاسه الأخيرة. وملك، من غير ما تعرف شيء عن كل هذه الخةلافات القديمة، كانت جسرًا يربط بيننا مرة أخرى، وتصلح ما كسره الزمن والغرور.

رجعت للبيت ومعي هذه الأوراق، وذهبت مباشرة لملك وجدتها، وجلست معاهم وقرأت لهم ما كتبه أبوها. جدتي بدأت تبكي وتقول كنت أعرف إن قلبه مش

متابعة القراءة

تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى