
بس مش داخل الأوضاع. شفتها وهي داخلة الحمام ومعاها الشبكة بتاعتي وخرجت بعد دقائق وهي لسه لابسة إياها، بس الحركة اللي عملتها لما خرجت خلّت عيني تتركز عليها كانت بتمسك طرف السلسلة وتلفّها حول صباعها كأنها بتتأكد من حاجة، وبعدين بصت حوليها لحد ما شافتني قاعدة برا، فابتسمت عادي ومشيت ناحيتي وسلّمتلي الطقم.
قلت لنفسي ممكن أكون غلطانة ممكن دي مجرد حركة عادية. رجعت بالزمن أكتر، لأيام قبل كده، لأوقات كانت بتاخد فيها القطع وترجعها. ولقيت حاجة غريبة في كل مرة كانت تطلع قطعة من دهبي وتدخلها جيبها أو تدخلها الحمام، كانت حماتي تظهر في نفس اللحظة تقريباً، وتدخل الأوضاع دي وتخرج بعد دقائق. ومفيش مرة كانت تخرج فيها ضرتي إلا والقطعة معاها.
-
سلفتي الأرملةمنذ 3 ساعات
-
زوجةمنذ 6 ساعات
-
الشايمنذ يوم واحد
-
في حفل تخرج إبنتيمنذ يومين
لحد ما وصلت لتسجيل تاريخه قديم شوية، قبل شهر تقريباً، يوم كنت نازلة أشتري حاجات من الشارع. كنت سبت ضرتي في البيت لوحدها خمس دقائق. والكاميرا اللي فوق الباب شافت كل حاجة.
شفتها وهي بتدخل أوضتي بسرعة، وتفتح الدرج اللي كنت بحط فيه الدهب، وتطلع علبة الشبكة، وتخرج قطعة ورا قطعة وبعدين فتحت جيب معطفها وطلعت منها قطع تانية شكلها بالظبط زي بتاعتي، وبدلت بينهم. وكل ده وهي متمالكة
نفسها، عينها على الباب طول الوقت، وبعد ما خلصت رتبت الدرج زي ما كان، ورجعت تقعد في الصالة كأنها ما عملتش حاجة.
وقفت القلب من الصدمة. مش بس كده ده بعد دقيقتين ظهرت حماتي من المطبخ، دخلت أوضتي، وبعد ما خرجت، شفتها وهي بتفتح كفّها وتشوف قطعة دهب حقيقية كانت أخذتها من ضرتي، وبتقول بصوت خافت كويس دي غالية، خليها معايا لحد ما نخلص الشغل.
في اللحظة دي عرفت إنهم
متفقين. إن ده مش تصرف بنت لوحدها ده خطة مدروسة من أولها لآخرها. وإن جوزي يا ترى هو يعرف؟ ولا هو بريء من كل ده؟
كملت أشوف التسجيلات لحد ما وصلت للشريط اللي كنت خايفة أشوفه. نفس اليوم تقريباً، جوزي رجع من شغله، ودخل أوضتي، وشاف أمه وأخته قاعدين بيتكلّموا بصوت منخفض. سمعته وهو بيقولهم إنتو لسه بدلتو؟ ليه؟ الموضوع مش مستاهل نعمله كده!
ردّت عليه أمه بلهجة حاسمة إسكت وما لكش دعوة. دي ديون قديمة، وأبوها كان ساب لنا ورث محتاجين نسترده، وهي مش هتسيبنا غير لما تاخد كل حاجة. دهبها ده مجرد تعويض بسيط عن اللي أخدوه مننا زمان.
قالها هو بقلق وإن عرفت؟
قالتله أخته بضحكة خبيثة تعرف إزاي؟ التقليد متشابه للنمر، وهي مش فاهمة حاجة في الدهب. هنبدّلها شويّة شويّة،
ولما نخلص كل القطع، نقولها هي اللي ضاعت منّا. وهي هتخاف وتسكت عشان ما تتخانق مع حد.
وجوزي سكت. ما دافع عني. ما قولهم غلط. سكت وبعدين هزّ راسه وقال خلاص بس خدوا بالكم، ما تخلّيهاش تكتشف.
الكلام ده ضرب فيّ أشد من السكين. يعني هو يعرف! يعني هو مش بس ساكت ده هو موافق! يعني أنا اللي كنت أعتبره سندي وروحي، كان شايفني بتسرق قدام عينيه وساكت! وأمه وأخته بيتآمروا عليّ وهو عارف وموافق!
قفلت الشاشة ودموعي نزلت من غير صوت. جسمي كله كان بيتشنج من العياط. كنت حاسة إن الأرض اتشقت وبلعتني. اللي حصل ده مش مجرد سرقة ده خيانة من أقرب الناس لي. زوجي اللي كان بيقولي أنا معاكي ضد كل الدنيا كان هو نفسه اللي واقف ضدّي معاهم!
جلست أفكر ورث إيه اللي بيتكلّموا عليه؟ وأبو مين اللي ساب لهم ورث؟ وعلاقة دهبي إيه بالكل ده؟ أنا جيت البيت ده بمالي ودهبي وكل حاجة معايا
ما أخذت منهم قرش واحد. ليه كل ده؟
قررت ما أظهرش لهم حاجة. ما أقولش إني شفت التسجيلات. هفضل ساكتة وأشوف لهم خطة في إيه بالظبط. لأنّي عرفت إن الدهب مجرد خطوة أولى وإن الجاي أدهى وأخطر.
الفصل الثاني الورث والسرّ القديم
من اليوم ده، غيرت معاملتي معاهم. كنت بابتسم
وأضحك معاهم زي ما كنت بعمل، بس قلبي اتقفل. كنت أراقبهم وأسمع حديثهم من بعيد. وبدأت أجمع خيوط القصة شويّة شويّة.
عرفت إن أب جوزي اللي مات من سنين طويلة كان ساب ورث كبير عبارة عن أرض وشقق ومحلات، كلها مسجلة باسم جوزي لأنه الابن الوحيد. وأمّه كانت بتقول إن نصيب البنتين أخته واختها الكبيرة اللي مسافرة اتسرق منهم، وإن أبوهم كتب كل حاجة لابنه ظلماً وبدون حق. وإنهم لازم يسترجعوا حقهم بالطريقة اللي تشتغل.
ولكن اللي فهمته بعدين إن الورث ده مش بس أملاك ده فيه كمان وصيّة قديمة ومبلغ مالي كبير كان مخبّى في مكان ما، وما حدش يعرف مكانه غير من خلال ورقة كانت مع أبوهم. وإن الورقة دي ضاعت وإنهم كانوا فاكرينها مع أبوهم لحد ما اتوفى، وبعدين اكتشفوا إنه سلمها لشخص يثق فيه وإن الشخص ده كان أبويا.
هنا الدنيا اتضحكت لي. أنا وأبويا ما كنّا نعرف جوزي ولا عيلته من الأساس قبل ما نتعرف ونتجوز. وأبويا ما قاللي ولا كلمة عن أي ورث أو وصيّة. يعني الموضوع كده مرتبط بعلاقة قديمة بين أبويا وأبو جوزي، وإنهم متأكدين إن أبويا سلم لي الورقة دي مع الشبكة والدهب اللي جهّزه لي لجوازي!
يعني دهبهم ما كانش هدفهم الأساسي ده كان مجرد اختبار وطريق
متابعة القراءة








