روايات وقصص

كل يوم

أشارت إلى آخر الممر.

الرجل اللي كان معاه.

وفجأة…

ظهر صوت محمود من بعيد

يا أحمد!

أحمد جرى ناحية الصوت.

لكن الصوت اختفى.

وفي مكانه وجدوا بابًا آخر.

فوقه لوحة مكتوب عليها

غرفة الذاكرة.

كريم قال

غرفة إيه؟

أحمد فتح الباب.

وكانت الصدمة…

الجدران كلها مغطاة بصور.

صور لأهل القرية.

صور للعمدة.

صور لمحمود.

وصور…

لأحمد نفسه.

لكن أكثر صورة أخافته كانت صورة قديمة له وهو يقف بجوار محمود قبل سبع سنوات.

وخلفهما كانت الحاجة ليلى.

أحمد قرب من الصورة.

وجد تاريخها.

قبل يوم واحد من إعلان وفاة محمود.

وتحت الصورة جملة مكتوبة

غدًا سيبدأ النسيان.

أحمد شعر بدوار.

ثم سمع صوتًا من خلفه.

فاكر دلوقتي؟

استدار.

كان محمود واقفًا عند الباب.

لكن هذه المرة…

لم يكن وحده.

كان الرجل الغامض يقف خلفه.

ومحمود قال

دلوقتي يا أحمد، لازم تعرف الحقيقة كاملة.

أحمد رفع سلاحه.

ابدأ.

محمود نظر إليه طويلًا.

ثم قال

إنت ماكنتش مجرد ضابط عرف القضية…

وسكت.

إنت كنت الشخص اللي ساعدني أخفيها.

أحمد تجمد.

كريم بص له بصدمة.

أما الحاجة ليلى…

فقالت بهدوء

علشان كده أنا كنت مستنية رجوعك من سبع سنين.

ثم أضافت

بس في حاجة واحدة محمود ماقالهالكش.

أحمد سأل

إيه؟

ليلى رفعت المفتاح رقم 17.

المفتاح ده مش بيفتح الباب…

ثم نظرت إلى محمود.

المفتاح ده بيفتح الذاكرة محمود اقترب من أحمد ببطء.

ماما قالت لك الحقيقة.

أحمد بص للمفتاح في إيد الحاجة ليلى.

إزاي مفتاح يفتح الذاكرة؟

محمود أشار إلى جهاز صغير مثبت في الحائط.

المفتاح مش هو اللي هيفتحها… هو بس هيشغل الجهاز.

كريم قال بسرعة

وإنتوا ناويين تعملوا إيه بالجهاز ده؟

محمود رد

نخليه يفتكر.

أحمد تراجع خطوة.

يفتكر إيه؟

محمود بص له بحزن

اليوم اللي اختفيت فيه.

ساد الصمت.

الحاجة ليلى قربت من أحمد.

محمود قال لي لو جه يوم ودخلت الشرطة السفينة، أجيبك هنا.

أحمد قال

ليه أنا بالذات؟

محمود رد

لأنك الوحيد اللي كان موجود معايا وقتها.

كريم اتدخل

طيب إنت كنت عارف إن أحمد هينسى؟

محمود هز رأسه

أنا ماكنتش عارف.

ثم نظر للرجل الواقف بجواره.

هو اللي عرف.

أحمد وجه الكشاف للرجل.

إنت عملت إيه؟

الرجل قال

أنا ماعملتش حاجة لأحمد.

أحمد صاح

أمال مين عمل؟!

الرجل رد

الناس اللي كنا بنحاول نهرب منهم.

ثم أشار إلى غرفة مليئة بالأجهزة القديمة.

كان عندهم طريقة يخلو بيها الشخص ينسى أحداث معينة من خلال صدمة شديدة وتسجيلات موجهة.

كريم قال

يعني أحمد اتعرض لحادث؟

محمود قال

أيوه.

أحمد وضع يده على رأسه.

وفجأة…

بدأت صور متقطعة تظهر في ذهنه.

صوت فرامل.

ليل.

السفينة.

محمود بيجري.

وصوت شخص يصرخ

اقفل الباب!

أحمد شهق.

أنا فاكر…

كريم قرب منه

إيه اللي فاكره؟

أحمد أغلق عينيه.

كنت مع محمود.

محمود قال

كمل.

كان معانا شخص تالت.

الجميع سكت.

أحمد بدأ يتذكر أكثر.

الشخص ده كان ماسك ملف.

محمود سأله

مين؟

أحمد فتح عينيه.

ثم قال

العمدة.

العمدة لم يكن موجودًا في الغرفة.

أحمد انتبه فجأة.

فين العمدة؟

محدش رد.

الحاجة ليلى بصت حولها.

كان واقف هنا.

كريم قال

هو خرج من شوية.

محمود تغير وجهه.

يبقى لازم نخرج حالًا.

أحمد سأله

ليه؟

محمود قال

لأن العمدة ماكانش بيساعدنا.

ثم سكت لحظة.

هو

كان بيحاول ياخد الملف.

فجأة سمعوا صوت باب بيتقفل في الممر.

ثم صوت العمدة

لو عايزين محمود يفضل عايش… محدش يتحرك.

كريم رفع سلاحه.

العمدة!

جاء صوته من بعيد

سيبوا السلاح على الأرض.

محمود همس

هو وصل للملف.

أحمد قال

أي ملف؟

محمود بص له.

الملف اللي فيه أسماء كل الناس اللي شاركوا في اللي حصل.

ثم سمعوا صوت العمدة مرة أخرى

والاسم الأول في الملف…

توقف لحظة.

ثم قال

هو اسمك يا أحمد.

تجمد الجميع.

وفجأة بدأ صوت إنذار جديد يملأ الأنفاق.

والباب الحديدي أمامهم بدأ يُغلق ببطء.

محمود صرخ

أحمد! لو الباب اتقفل، هنفضل هنا!

اندفع أحمد ناحية الباب.

لكن قبل ما يوصل…

سمع صوت العمدة يقول

ولو عايز تعرف ليه اسمك موجود…

ثم ضحك.

اسأل أمك.

الحاجة ليلى انهارت في مكانها.

وأحمد التفت إليها.

أمي؟

ليلى لم تستطع النظر في عينيه.

ثم قالت جملة واحدة

أنا كنت عارفة إنك هتنسى يا أحمد…

وتوقفت.

وعارفة كمان إن محمود هيرجع يومًا ما علشان يطلب منك الحساب أحمد وقف قدام الحاجة ليلى، وعينيه مليانة صدمة.

إنتِ عارفة إيه عني؟

ليلى كانت بتبكي.

أكتر مما تتخيل.

كريم قال

يا حاجة، لازم توضحي دلوقتي.

ليلى مسحت دموعها وقالت

من سبع سنين، محمود جه لي وقال إن أحمد في خطر.

أحمد قاطعها

إيه علاقتي بمحمود أصلًا؟

محمود اقترب منه.

كنا بنشتغل مع بعض.

في إيه؟

في القضية اللي محدش يعرف عنها.

أحمد ضغط على رأسه.

صور متقطعة بدأت ترجع له.

محمود بيحط ملف على طاولة.

العمدة واقف قدامهم.

وأحمد بيقول

لو الملف ده خرج، ناس كتير هتتأذى.

محمود يرد

ولو فضل عندهم، ناس أكتر هتضيع.

ثم صوت انفجار بعيد.

أحمد فتح عينيه فجأة.

افتكرت!

الجميع اقترب منه.

قال أحمد

أنا ومحمود كنا بنحاول نخرج الملفات من السفينة.

محمود هز رأسه.

صح.

والعمدة لحقنا.

صح.

لكن كان فيه شخص رابع.

محمود سكت.

أحمد قال

كان معاه مفتاح رقم 17.

الحاجة ليلى شهقت.

يعني افتكرت.

أحمد بص لها

مين الشخص الرابع؟

لم تجب.

وفي اللحظة نفسها، دوّى صوت العمدة من السماعة

قول له يا حاجة.

ليلى ارتعشت.

العمدة أكمل

قوليله مين كان صاحب المفتاح.

أحمد صاح

مين؟!

ليلى أغمضت عينيها.

ثم قالت

أبوك.

ساد الصمت.

كريم بص لأحمد بدهشة.

محمود قال

أيوه.

أحمد تراجع خطوة.

أبويا مات من سنين.

ليلى ردت

عارفة.

أمال إزاي كان هنا؟

محمود قال

لأن المفتاح ماكانش معاه.

ثم أشار إلى المفتاح الموجود في يد ليلى.

كان معاك إنت.

أحمد نظر إلى يده.

أنا؟

أيوه.

ثم أضاف

وأبوك كان عايزك تستخدمه.

كريم سأل

في إيه؟

محمود رد

في الغرفة اللي إحنا واقفين فيها.

أحمد نظر حوله.

بس الغرفة دي مفتوحة.

محمود هز رأسه.

مش الغرفة كلها.

وأشار إلى الحائط.

في جزء تاني مستخبي.

بدأ رجال الشرطة يفتشون الجدار.

وبعد دقائق وجدوا لوحة معدنية صغيرة.

أحمد وضع المفتاح فيها.

طَق.

انفتح جزء من الحائط.

ظهر صندوق أسود.

لكن فوقه كانت صورة قديمة.

أحمد رفعها.

الصورة كانت له وهو صغير، واقف بجوار والده.

وخلفهما…

كان نفس باب السفينة.

وعلى ظهر الصورة جملة بخط والده

لما تكبر، هتفهم ليه خبّيت الحقيقة عنك.

أحمد ظل يحدق في الصورة.

ثم جاء صوت محمود

افتح الصندوق.

أحمد مد يده.

لكن قبل ما يفتحه…

انقطع التيار بالكامل.

وسمعوا صوت العمدة من السماعة

متفتحش الصندوق يا أحمد.

أحمد قال

ليه؟

العمدة رد

لأن أول حاجة هتشوفها جواه…

ثم سكت.

هتخليك تعرف مين كان السبب الحقيقي في اختفاء محمود.

أحمد نظر إلى الصندوق.

ثم وضع يده على الغطاء.

وببطء…

بدأ يفتحه رفع أحمد غطاء الصندوق ببطء.

الجميع تجمع حوله.

لكن بدل ما يلاقوا أموال أو مستندات، وجدوا مسجلًا صوتيًا قديمًا، ومجموعة صور، ومفتاحًا آخر.

أحمد أمسك المسجل.

كان عليه شريط

واحد فقط.

مكتوب عليه

إلى أحمد… بعد سبع سنوات.

كريم قال

شغله.

أحمد ضغط الزر.

خرج صوت رجل مسن.

كان صوت والد أحمد.

يا ابني… لو بتسمع الرسالة دي، يبقى أنا ماقدرتش أوصل لك الحقيقة بنفسي.

أحمد تجمد.

الصوت تابع

محمود ماكانش ابني… لكنه كان ابني في كل حاجة مهمة.

محمود خفض رأسه.

كان أمانة عندي.

أحمد همس

أمانة؟

والده أكمل

الناس اللي كنا بنواجههم ماكانوش بيدوروا على فلوس.

توقف التسجيل لحظة.

ثم قال

كانوا بيدوروا على دليل.

أحمد قلب الصور بسرعة.

واحدة منها كانت لمجموعة رجال واقفين أمام السفينة.

وفي وسطهم…

والد أحمد.

وبجانبه العمدة.

لكن في آخر الصورة كان هناك شخص حاول أحدهم تغطية وجهه.

أحمد قرب الصورة من الضوء.

مين ده؟

محمود قال

ده الشخص اللي كنا بندور عليه.

كريم سأل

عرفتوا هويته؟

محمود هز رأسه

لا.

ثم أخذ الصورة.

قلبها.

وجدوا كتابة خلفها

هو موجود بينكم.

ساد الصمت.

أحمد قال

يعني الشخص ده لسه عايش؟

محمود رد

وأقرب مما تتخيل.

وفجأة…

جاء صوت من السماعة.

ليس صوت والد أحمد.

بل صوت امرأة.

كفاية.

الجميع التفت.

الحاجة ليلى شهقت.

إنتِ؟

لكن لم يكن هناك أحد.

الصوت خرج من جهاز صغير مخفي خلف الحائط.

المرأة قالت

إنتوا فتحتوا الصندوق قبل الوقت.

أحمد صرخ

إنتِ مين؟!

الشخص اللي كان بيحمي محمود.

محمود اقترب من الجهاز

ليه رجعتي؟

ردت

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى