عام

مراتي كانت بتشتغل حكايات بسمه

لقيت جواه

بسمه

لقيت جواه ورقة مطوية، وبدأت أقرأ الكلام اللي خطه كان بيترعش: **”مبروك يا محمود على شركتك.. أنا ما كنتش مستنية أقص الشريط عشان

أحس إني شريكة في نجاحك، كنت مستنية ألمس ‘إيديك’ وأنت بتشكرني، بس اكتشفت إن الناس اللي بتخاف على صورتها قدام الناس، بتنسى صورة الشخص اللي ساندها في الضلمة. أنا تعبت، مش من الشغل، بس من إني أكون ‘السر’ في حياتك.”**

الظرف كان فيه كمان “خاتم دهب” كنت أهديتهولها في بداية جوازنا، وكأنها بتقولي إن كل ذكرياتنا بقت “ماضي” مش عايزة تفتكره.

جريت على الأوضة التانية، لقيت دولابها فاضي، وريحتها اللي كانت ماليّة البيت اختفت. نزلت زي المجنون أدور عليها في كل مكان، سألت أهلها، سألت صحابها، الكل كان بيبص لي بنظرات . عرفت إنها سابت البلد كلها وخدت شغلانة تانية في مدينة تانية، مدينة بعيدة، مدينة مفيش فيها حد يعرف “محمود” ولا “شركته”.

عدت أيام وشهور.. والشركة اللي كنت فاكر إنها قمة النجاح، بقت بالنسبالي “مقبرة” للمشاعر. كل ما أدخل المكتب وأشوف صورة أمي وهي بتقص الشريط، بحس بنغزة في قلبي. حاولت أتصل بيها مئات المرات، كانت بتعمل “بلوك” لكل محاولاتي.

أمي وأختي كانوا فاكرين إن الحياة هتكمل عادي، بس الشركة بدأت تقع. الموظفين اللي كانوا بيشوفوا مراتي وهي بتشجعني، لما عرفوا الحقيقة، مابقوش يحترموني. بقوا يشوفوني “جاحد”، والجاحد في الشغل ملوش أمان. الصفقات بدأت تضيع، والمشاكل زادت، وكأن البركة اللي كانت مراتي بتجيبها معاها

اختفت تماماً.

بعد سنة بالظبط، خدت قرار.. بعت الشركة. أيوه، بعت كل شيء بنيته، وبدأت أبحث عنها تاني بكل ما أوتيت من قوة. عرفت مكانها بعد بحث مضني، سافرت للمدينة اللي هي فيها. لقيتها شغالة في مصنع صغير، لابسة نفس اليونيفورم اللي كانت بتلبسه سنين، بس المرة دي، كان في عينيها لمعة “حرية” مشفتهاش وهي معايا.

وقفت قدامها في الشارع، والناس رايحة جاية. بصت لي ببرود، نظرة خلتني أحس إني غريب.

محمود (بصوت مخنوق): “أنا بعت كل حاجة.. بعت الشركة اللي كانت سبب في وجعك. أنا عرفت إن نجاحي من غيرك كان مجرد وهم.”

سكتت لحظة، وبصت للسما، وقالت بهدوء: “محمود.. أنت بعت الشركة عشان تشتري ‘ضميرك’، بس أنا مش بضاعة بتتباع وتتشترى. أنا بنيت معاك نجاحك عشان كنت ‘شريكة حياة’، مش عشان أكون ‘شاهدة زور’ على طموحك اللي نسيك أصلك.”

حاولت أترجاها، بس كانت حاسمة. مشيت وهي سايبة وراها “محمود” اللي كان فاكر إن الرجولة هي إرضاء الأهل على حساب الحق.

أنا دلوقتي عايش في المدينة دي، بشتغل موظف بسيط، وبحاول كل يوم أصلح اللي انكسر بكلمة طيبة أو فعل خير، مش عشان ترجع، بس عشان أكفر عن ذنبي. عرفت إن “النجاح” الحقيقي مش في مكتب فخم، النجاح الحقيقي إنك تحافظ على “القلب” اللي صدقك وأنت لسه ولا حاجة.

**الدرس اللي اتعلمته: إن الكسرة اللي بتكسرها في قلب “شريكة عمرك” مابتتصلحش بفلوس ولا بمناصب، الكسرة دي بتفضل معلمة، والرجولة الحقيقية هي إنك توقف الكل عند حده عشان خاطر اللي وقفت جنبك وقت ما الكل كان سايبك.**

**تمت.**

2 من 2التالي
تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى