عام

تركت زوجة الاب

قصة حقيقية وواقعية حدثت في مصر تركت زوجة الأب طفلين توأم في المطار وصعدت إلى الطائرة وكأنهما حقيبتان لا تخصانها، ولم تكن تعرف أن رجلًا نافذًا كان يراقب كل شيء، وأن اسم الطفلين سيوقظ في قلبه دينًا قديمًا لم يسدده منذ سنوات. كان مطار القاهرة مزدحمًا كالعادة، أصوات الحقائب على الأرض، نداءات الرحلات، شاشات مضيئة، ووجوه تركض كأن كل شخص يحاول الهروب من شيء لا يراه أحد.

 

في وسط هذا الزحام كانت امرأة ترتدي معطفًا بيجًا تمشي بسرعة، تحمل حقيبة فاخرة وتشد وجهها بضيق كأن وجود الطفلين خلفها عبء ثقيل على يومها.

كان خلفها طفل وطفلة في الخامسة من عمرهما، توأمان بملامح متشابهة جدًا،

الصبي يحمل دبدوبًا قديمًا على صدره، والفتاة تمسك يده بقوة كأنها تخاف أن يضيع هو أيضًا.

وصلت المرأة إلى بوابة السفر رقم سبعة عشر، أشارت إلى كرسي قريب وقالت بحدة جملة لم يسمعها أحد وسط الضجيج، لكن الطفلين فهموا الإشارة وجلسا فورًا.

نظرت إليهما ثانية واحدة فقط، لا قبلة، لا ، لا كلمة تطمئن قلبيهما الصغيرين.

ثم أخرجت بطاقة الصعود، مرّت من البوابة، واختفت داخل الممر المؤدي للطائرة.

لم يوقفها أحد، ولم ينتبه أحد، فالناس في المطارات لا يرون إلا رحلاتهم ومواعيدهم وحقائبهم.

لكن رجلًا واحدًا توقف.

كان اسمه مراد الحديدي، رجل أعمال معروف، يخافه كثيرون ويحترمه قليلون، صاحب

نفوذ واسع، يتحرك حوله حراس بصمت، ويكفي دخوله إلى مكان ليخفض الناس أصواتهم دون أن يطلب.

كان مراد في طريقه إلى رحلة مهمة، لكن عينيه لم تتركا الطفلين، خصوصًا الصبي الذي ظل ينظر إلى البوابة التي ابتلعت المرأة دون أن يبكي.

ذلك الصمت الصغير أوجعه أكثر من الصړاخ، صمت طفل يعرف أن البكاء لا يعيد من قرر تركه.

همس مساعده يا باشا، الرحلة اتأخرت نصف ساعة.

لم يرد مراد، بل تقدم نحو المقعدين، وانحنى حتى صار في مستوى الطفلين.

قال بصوت هادئ لا يشبه صوته في الاجتماعات مامتكم فين؟.

ضم الصبي الدبدوب أكثر إلى صدره، وقال دون أن يرفع عينيه دي مش ماما.

كانت الجملة بسيطة، لكنها نزلت على قلب

مراد .

نظر إلى الطفلة وسألها اسمك إيه؟.

قالت بثبات غريب ملك.

وسألها عن أخيها، فقالت آدم إحنا توأم.

جلس مراد بجانبهما بدل أن يقف فوقهما، لأنه لم يرد أن يكون شخصًا مخيفًا آخر في يومهما المخيف.

سأل حد جاي ياخدكم؟.

هزت ملك رأسها بالنفي، أما آدم فظل ينظر إلى الباب الزجاجي حتى بدأت الطائرة تتحرك بعيدًا، عندها فهم أن المرأة رحلت فعلًا.

لم يبكِ، فقط شد شفتيه بقوة، وامتلأت عيناه بالدموع دون أن يسمح لها .

شعر مراد بانقباض قديم في صدره، كأن هذه اللحظة فتحت بابًا في ذاكرته كان يحاول إغلاقه منذ سنوات.

سأل بهدوء جعانين؟.

نظر آدم إلى أخته، وكأنه لا يثق في أي وعد يأتي

من الكبار، ثم قال

متابعة القراءة

السابق1 من 4
تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى