
تجمدت هالة تمامًا.
قلت:
-
السلة اللي غيّرت حياتيمنذ 11 ساعة
-
جوز بنتيمنذ 13 ساعة
-
دخل غرفة العملياتمنذ 15 ساعة
«إنتِ خدتي ده كمان.»
قالت:
«أنا… مش فاكرة.»
قلت:
«أنا فاكرة.»
وفجأة رأيت الصورة كاملة.
طبق سهير اختفى بعد أن طلبت سهير من أطفال هالة ألا يدخلوا حوض الزهور الخاص بها.
سيارة جابر اختفت بعد أن رفض مساعدة هالة في إحدى مشاكل المنطقة.
ملعقة كارمن اختفت بعد أن واجهتها كارمن بسبب إغلاقها مدخل بيتها.
وإطار زوجي اختفى بعد أن طلبت من أطفال هالة احترام ممتلكاتي.
قلت لها:
«إنتِ ما كنتيش بتاخدي الحاجات عشان محتاجاها.»
نظرت إليّ هالة دون كلام.
فأكملت:
«إنتِ كنتِ بتاخدي حاجة مهمة من الشخص كل مرة يقول لك فيها: لأ.»
احتضنت سهير الطبق الذي صنعته أمها.
وقالت:
«إنتِ كنتِ عارفة هو غالي عندي قد إيه.»
وتقدم جابر وهو يحمل سيارة ابنه.
وقال:
«وإنتِ كنتِ عارفة دي كانت تعني لي إيه.»
نظرت هالة حولها، وكأنها تبحث عن شخص واحد يدافع عنها.
لكن لم يفعل أحد.
التقطت أحد أكياس القمامة المتبقية ووضعته أمام قدميها.
وقلت:
«خديهم وارجعي بيتك.»
قالت:
«نجلاء…»
قلت:
«كلهم.»
ثم قلت أخيرًا الكلام الذي كان يجب أن أقوله منذ شهور:
«من النهارده، تبعدي عن جراجي، وعن مدخل بيتي، وعن حاجتي. وأولادك ما يدخلُوش حوض الزرع عندي. والزبالة بتاعتك تتحط قدام بيتك إنتِ.»
احمر وجه هالة.
وقالت:
«إنتِ ما تقدريش تأمريني أعمل إيه.»
نظرت إليها مباشرة.
وقلت:
«على أرض بيتي؟ أقدر.»
هذه المرة، لم أضحك.
ولم أعتذر.
ولم أحاول تلطيف كلامي حتى لا أزعجها.
في الأسبوع التالي، ظهرت سلة قمامة جديدة تمامًا أمام بيت هالة.
لاحظها جابر فورًا.
وقال:
«شكلها لقت مكان في ميزانيتها فجأة.»
ابتسمت.
وقلت:
«يمكن وفرت تمن جلسة التجميل.»
وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، أعدت إطار زوجي الخشبي المائل إلى مكانه فوق المدفأة.
مررت أصابعي على الحافة غير المستوية التي صنعها بيده منذ سنوات.
طوال معظم حياتي، كنت أعتقد أن الحفاظ على الهدوء يعني أن أتغاضى عن الأشياء.
أن أبتسم.
أن أصمت.
وأن أسمح للناس بتجاوز حدودهم لأن المواجهة كانت تزعجني.
لكن هالة علمتني شيئًا مختلفًا.
أحيانًا، الحفاظ على الهدوء لا يعني أن تترك كل شيء يمر.
أحيانًا، يعني أن تعرف حدودك…
هو
وتتمسك بها.
وأحيانًا، الأشياء التي تعني لنا أكثر من غيرها…
تستحق أن نستعيدها.








