
الكلمة الأخيرة نزلت على رامي زي الساطور.
أصحابه مكنوش بيضحكوا خلاص؛ واحد ورا الثاني بدأوا يتسحبوا ناحية باب الشقة، وعينيهم في الأرض، يجروا بجلد وبمستقبلهم بدل ما يغرقوا مع واحد خلاص بيموت.
-
أرملة حاملمنذ ساعتين
-
مفيش مربيه اشتغلتمنذ 5 ساعات
-
تليفونى رن الصبح بدريمنذ 5 ساعات
الهروب كان سريع وزي الفئران اللي بتهرب من مركب بتغرق. في ثواني، مكنش فاضل في الشقة غير جث..ث العلاقة الميتة دي، ورجال الشرطة، وجدران البيت اللي شهدت على عذابي ودلوقتي بتشهد على حريتي.
الظابط قرب من رامي، وطلع الكلبشات من حزامه وحديدها بيلمع: “رامي الشناوي.. أنت مطلوب القبىض عليك بتهمة الاعتداء الجسدي، والاحتجاز والتعىنيف الممنهج، والتزوير الجىنائي.”
المنظرة طارت من وش رامي. بص للحديد، وبصلي من ورا الشيش، وزعق بآخر غل عنده: “منة! قوليلهم! قولي لأبوكي إنك وقعتي! مش هتعملي فيا كده.. أنا جوزك!”
فتحت باب البلكونة براحة، ودخلت الصالة. لأول مرة من سنة، رجلي مكنتش بترتعش، ودقات قلبي مكنتش من الخوف، دي كانت من الفرحة. وقفت جنب أبويا، اللي حط إيده على كتفي بكل حنان وقوة.
بصيت في عين رامي وقولت ببرود هز الشىقة: “أنت مش جوزي يا رامي.. أنت مجرد قض..ية خاسرة جديدة في دفتر بابا.”
الظابط التفت لميرفت اللي كانت لسه مكومة في الأرض وبتعدل في عقد الماس بتاعها كأنها بتتأكد إنها لسه حرة: “وأنتِ يا مدام ميرفت، اتفضلي معانا.. مقبوض عليكي بتهمة التستر والمشاركة في التزوير ومحاولة إخفاء أدلة جنائية.”
الضباط سحبوا رامي وأمه لبرة. ميرفت كانت بتصوت بجد المرة دي، ورامي بيعافر في الكلبش ويشتم بصوت مكتوم لحد ما باب الشقة اترزع وراهم.. ومع الرزعة دي، اتقفل أسوأ فصل في حياتي.
الست بتاعة المجلس القومي ابتسمتلي وقالت: “كنتِ بطلة يا منة. العربية تحت مستنياكي عشان نعمل المحضر الرسمي، والفولدر اللي سبتيه كفيل يبيتهم في الحجز من غير كفالة الليلة.”
هزيت راسي: “دقيقة وأكون تحت.”
لما خرجت الست، بصيت لبابا. كان واقف بيبص للتورتة المتروكة في نص الترابيزة والسك..ينة مغروزة فيها. قرب مني وخدني في حضنه.. الحضن اللي حرمت نفسي منه شهور عشان خوفي من رامي وخوفي على زعل بابا.
“أنا آسفة يا بابا،” همست وأنا بعيط، بس دموع راحة، “آسفة إني مخبيتش عليك من الأول.”
مسح دموعي بصباعه، وابتسم بملامحه الصارمة اللي بقت كلها حنان: “أنتِ خُضتِ معركتك بذكاء يا قلب أبوكي، وجمعتِ أدلتك كأنك أشطر وكيل نيابة اشتغلت معاه في حياتي. أمك الله يرحمها فخورة بيكي دلوقتي.”
بابا مسك ساعته، لبسها تاني في إيده، وبص للبالونات وقال: “يلا بينا من هنا.. يلا نروح نحتفل بعيد ميلادك بجد.. النهارده يوم ولادتك من جديد.”
خرجت من باب العمارة وأنا باخد نَفَس عميق لأول مرة. الشمس كانت بتميل للمغرب، ورسمت في السما لون موف شبه الزرقان اللي في وشي.. بس كنت عارفة إن خدي هيخف مع الأيام، أما رامي وميرفت.. فالقلم اللي خدوه من العدالة مش هيخف أبداً.








