
آخر مربية اشتغلت عند رجل الأعمال الكبير كمال الدمنهوري هربت من باب الفيلا وهي لا لابسة جاكيت ولا ماسكة شنطتها، وكأنها طالعة من معركة مش شغلانة.
المطر كان مغرق هدومها، والكحل سايح على وشها، وحتى فردة كعبها كانت ضايعة.
-
أرملة حاملمنذ ساعة واحدة
-
ابةيت جابلي حقي حصري روايات رولامنذ 4 ساعات
-
تليفونى رن الصبح بدريمنذ 4 ساعات
عدّت من جنب سارة عبدالعزيز وهي بتجري وقالت وهي بتنهج
إوعي تدخلي هناك العيال دول مش عيال دول
لكن صوت الرعد غطّى على آخر كلمة.
وفي ثانية كانت اختفت، بتجري في الممر الطويل اللي قدام الفيلا كأن الشيطان نفسه فتح لها الباب وراها.
سارة وقفت تحت المدخل الرخامي، والجاكيت الأسود الرخيص بتاعها مبتل من المطر، وجزمتها القديمة بتصدر صوت مع كل خطوة على أرضية شكلها أغلى من إيجار شقتها سنة كاملة.
بصّت من الشباك الكبير اللي جنب الباب
وشافت الکاړثة.
عصير برتقال متسكب على الرخام الأبيض.
كورن فليكس متطاير في الهوا.
وأربع أولاد عندهم ست سنين، لابسين بيجامات حمرا شبه بعض، وبيتحركوا بتنظيم يخوف كأنهم فرقة عسكرية صغيرة.
وفي ركن
المطبخ، واقف رجل طويل لابس بدلة سودة، وسند على الرخامة بكوباية عصير عنب.
كان كمال الدمنهوري.
رجل أعمال ملياردير.
أرمل.
وأب لأشهر أربعة توائم مشاغبين في القاهرة.
في اللحظة دي ما كانش شكله راجل قوي بېخاف منه الكل
كان شكله واحد استسلم للهزيمة.
موبايل سارة اهتز في جيبها.
رسالة من المحامي
جلسة الحضانة اتقدمت قدامك أسبوعين بس. استعدي.
أسبوعين.
أسبوعين تثبت فيهم إنها قادرة توفر بيت مستقر لبنتها ليلى اللي عندها سبع سنين.
أسبوعين تثبت للقاضي إن عندها شغل ثابت وفلوس كفاية.
وإلا أبو البنت هياخدها منها.
سارة رفعت عينها للفيلا الضخمة مرة تانية
وبعدين ضغطت على الجرس.
فتحت لها الخدامة الباب وبصّت لها بنظرة شفقة.
وقالت
إنتِ الجديدة؟
أيوة سارة عبدالعزيز.
الخدامة هزت راسها وقالت
الاختبار الحقيقي بالليل وقت العشا لو وصلتي لحد ساعتها أصلاً.
في اللحظة دي حاجة اتكىسرت جوه البيت.
وطفل صړخ
إصىابة مباشرة!
الخدامة تنحت من الطريق.
وقالت
معظمهم بيمشوا
قبل الغدا.
دخلت سارة.
ما كانتش جاية لأنها فاكرة إنها هتربي أولاد رجل أعمال غني.
ولا لأنها بتحب المغامرات.
هي كانت جاية لأنها ما معاهاش غير شوية جنيهات في البنك.
وفاتورة كهربا متأخرة.
وبنت صغيرة بتنام كل ليلة وهي ماسكة في كم هدومها خوفًا من إن أمها تختفي.
مشت ورا الخدامة في ممرات طويلة مليانة صور قديمة.
ريحة المكان كانت خليط بين الفلوس القديمة والخشب اللامع والفوضى الحديثة.
ولما وصلوا للمطبخ شافت الأولاد الأربعة عن قرب.
واحد واقف فوق الرخامة وبيصب عصير البرتقال من فوق دماغه.
والتاني مستخبي تحت السفرة وبيبني حصن من علب الكورن فليكس.
والتالت مكتشف إن الزبدة بتخلي الأرض تزحلق فبيعمل بيها زحليقة.
أما الرابع فكان قاعد في الركن ساكت، بيراقب الكل من غير ما يتكلم.
ووسط كل ده كان واقف كمال الدمنهوري.
بدلة سودة.
شعر مرتب.
دقن خفيفة.
وعيون مقفولة على أسرار كتير.
بص لسارة وقال
إنتِ الجديدة.
ما كانتش سؤال.
أيوة سارة عبدالعزيز.
رد
ببرود
مش فارق معايا اسمك.
ولا شهاداتك.
ولا خبرتك.
ولا أي كلام حفظتيه عن تربية الأطفال.
في نفس اللحظة الولد اللي فوق الرخامة كبّ باقي العصير على الأرض.
وكمال حتى ما رمش.
وقال
القواعد بسيطة.
لو قدرتي تخلي الأربعة قاعدين على سفرة العشا وبيأكلوا أكل حقيقي قبل الساعة 8
الشغلانة ليكي.
مرتب ممتاز.
وسكن كمان لو عايزة.
سارة بصت للساعة.
كانت 647.
يعني قدامها 73 دقيقة بس.
كمال أشار بالكوباية ناحية الفوضى وقال
ولو ما عرفتيش
الباب هناك.
في اللحظة دي خرج ولد من تحت السفرة وشعره مليان كورن فليكس.
وقال بفخر
المربية اللي قبلك كانت بټعيط.
عيطت لحد ما معرفتش تتنفس.
آدم.
قالها كمال بتحذير.
لكن الولد تجاهل كلامه.
سارة حطت شنطتها القديمة على الرخامة.
وشمرت كمها.
وقالت بهدوء
السكاكين فين؟
كمال رفع حاجبه باستغراب.
ليه؟
قالت
عشان لو عندي 73 دقيقة أعمل عشا لأربع أولاد
يبقى لازم أبدأ أطبخ.
ولأول مرة
المطبخ كله سكت.
تقريبًا.
سارة فتحت التلاجة وبدأت
تشوف الموجود.
بيض.
كريمة.
جبنة رومي.
زبدة.
ثوم.
مكرونة.
عيش.
وفاكهة.
ممتاز.
فجأة وقف آدم قدامها.
كان أطول
متابعة القراءة








