عام

سلفتي طمعانه ف دهبي

4

سلفتى طمعانه ف دهبى

مقالات ذات صلة

كنّا نحل المشكلة مع بعض. لكنك اخترت تخبّي عني، وده اللي خلّى الموضوع يكبر.

قال لي بكل صدق وندم أنا كنت خايف. خايف أخسرك. خايف تسيبيني لما تعرفي إن أهلي ناس كده. وكنت فاكر إني أقدر أحلها لوحدي. غلطان، وأنا آسف. وأي قرار تاخديه أنا قابلوه منك.

جلست أفكر كتير. هل أسامحه؟ ولا أمشي وأسيب البيت ده والناس دي كلها؟ حبيته وما أنكرش، بس الثقة اللي بينا اتجرحت بعمق. كنت عايزة أصدّق إنه عمل كده خوفاً عليّ بس الخوف مش مبرر للخيانة ولإني أكون في موقف المضطهدة في بيتي.

في النهاية اتخذت قراري. قلت له أنا هفضل معاك بس عشانا جديد. مفيش أسرار بيننا تاني. وأي حاجة تحصل تُحكي لي من أولها. وأهلك لازم يعرفوا إن لي كلمة ورأي، وإن ما حدش يقدر يتآمر عليّ تاني. وإن ما حدش يأكل حقي باطلاً. وإن شاء الله لو اتغير الحال، نكمل

مع بعض. وإن ما اتغيرش فكل واحد حرّ في حاله.

وافق بكل قلبه. وبعدين واجه أهله بكل حزم، وقال لهم إن دهبها رجع لها، وإن الورثة هيتوزّع حسب الوصية والشرع، وإن أي محاولة لأذيتها أو خداعها تاني هتقابله بكل حزم وصرامة، وإن هيتشافى معاهم في المحكمة لو اضطرّ الأمر.

بكت حماتي واعتذرت وقالت إنها كانت غاضبة ومخدوعة، وإنها ما تقصدش تؤذيني.

وأخته كانت خجولة ومكسوفة، وقالت لي سامحيني كنت فاكرة إنك جيتي تاخدي كل حاجة. ما كنتش أعرف إنك بريئة من كل ده.

سامحتهم بقلبي، بس ما رجعتش زي ما كنت. الحواجز اتعملت، والثقة اتقلّصت. وعرفت إن في الدنيا ناس لو أعطيتيهم كل حاجة، ما يكفوش إلا لو أخذوا كل حاجة وأكثر.

الفصل السادس نهاية الطريق

مرّت الشهور واتصلحت

الأحوال شويّة. الورثة اتوزّع حسب الوصية، وكل واحد أخد نصيبه. جوزي سدّد

دينه واستقرّ حاله. وبدأت العلاقة بيننا ترجع زي ما كانت، بس مع حذر ووعي زيادة. كنت عرفت إن الحب مش بس كلام حلو ووعود جميلة ده ثقة وأمانة وصدق ووقوف جنب بعض في المحن.

وذات يوم، كنت قاعدة بصّ لشبكة الدهب اللي رجعت لي سليمة، وشفت العلامة اللي اختفت ورجعت مكانها، افتكرت اللي حصل وابتسمت بألم. الدهب اتسرق ورجع بس الأهم إن الحقيقة اتكشفت والخيانة ظهرت والحق رجع لصاحبه.

عرفت في النهاية إن اللي بيتاخد بغير حق ما يدوم. وإن المؤامرة مهما طالت وتشعبت، لابد تظهر في آخرها. وإن الربّ بيحفظ الأمانة ويردّ الحقوق لأهلها مهما طال الزمن وطال.

وكان أهم درس تعلمته إن أقرب الناس ليك ممكن يكونوا سبب ألمك وأذيتك، وإن لازم تفتح عينيك كويس، وتحفظ أماناتك، وتكون واثقة من نفسك ومن قيمتك، فما حدش يقدر يأخذك إلا لو سمحت له بذلك.

وبقيت كل ما ألبس من دهبي، أتذكّر الحكاية دي، وأقول في نفسي الدهب ثمين ونفيس بس الثقة أثمن منه بكتير. ولو ضاعت الثقة، فما فائدة الدهب ولا غيره؟

وظلّ جوزي طوال حياته حريصاً على رضاي، محاولاً تعويض ما فات. وأهله بعد ما خفّ طمعهم ورجع لهم نصيبهم، تغيرت معاملتهم لي جداً، وعرفوا إنني لست عدوة لهم بل كنت ضحية لظنهم السوء وطمعهم الزائد. وعاشوا يحترمونني ويقدّرونني، وإن كان في قلبي شيء من الجرح اللي ما يندمل بسهولة.

وهكذا انتهت قصتي قصة بدأت بقطعة دهب مبدلة، وانتهت بحقيقة كبيرة ودرس لن أنساه ما حييت إن البدل ممكن يكون في الدهب والأموال لكنه مستحيل يكون في الأصل والقيم والثقة. ومن يحاول يبدّل الأصول باطلاً، فسيأتي يوم ويُكشف، وسيبقى وحيداً بلا أصل ولا قيمة، ومهما جمع من مال وذهب، فسيبقى فقيراً من الداخل بلا ثقة ولا أمانة.

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى