عام

كرامتي وال ٥٠ الف جنية زهرة الربيع

“مراتك بلغت عني البوليس!”

سمعت صوت أحمد بيزعق من الناحية التانية:

مقالات ذات صلة

“إيه العبط ده!”

في أوضة التحقيق، فصلونا عن بعض.

الظابط سالني تاني. وحكيت كل حاجة، وسلمتهم الورق اللي يثبت تواجدي في الوحدة الصحية.

وأنا طالعة، لقيت أحمد داخل زي الإعصار، .

”نور، إنتي اتجننتي؟ عايزة تدخلينا أقسام؟ إنتي مش عارفة إن أمي ضغطها عالي ليه كل الشوشره دي؟”

بصيت في عين أحمد مباشرة.

زمان، كان بيقول إن أكتر حاجة بيحبها فيا هي “عيني الصافية”.

بس دلوقتي، عيني مكنتش بتعكس غير ملامح وشه الغاضبة، وكأني أول مرة أشوفه بجد.

هو فضل يزعق وانا مردتش عليه فضلت ساكته كنت اتمنى منه موقف غير كده في مسأله كبيره بتمس كرامتي زي دي

صمت في صمت لحد ما الظابط حصل على تسجيلات الكاميرات في اليوم والساعه بالظبط

قعدنا كلنا حوالين مكتب الظابط اللي شغل التسجيلات واشتغل معاها قلبي اللي كانت زي الطبل

الكاميرا بتعيد اللقطة تاني وتالت.

خلفية الشاشة كانت إضاءة “ماكينة الـ ATM” الكئيبة بالليل.

في الصورة

وفجأه كلنا وقفنا بذهول وأحمد” شاور بإيده على الشاشة وسأل أمه وصوته :”يا ماما.. مين دي اللي بتسحب الفلوس؟

………

“الحاجة زينب” الكلمات هربت من بوقها، وشها اللي كان محقن بالغل فجأة قلب لونه زي الكفن، شفايفها بدأت وهي بتبص للشاشة ومش قادرة تنطق.

على الشاشة، الست اللي كانت واقفة قدام الماكينة، بتلفت حواليها بريبة وتدخل الفيزا وتكتب الباسورد بثقة، كانت “رشا”.. أخت أحمد الكبيرة!

أحمد ساب إيد أمه وفضل يقرب من الشاشة وعينيه هتطلع من مكانها، صوته علي وهو مش مصدق:

“دي رشا يا ماما! دي أختي! العباية دي أنا اللي جايبها لها في عيد الأم اللي فات.. والشنطة دي بتاعتها! رشا هي اللي سرقتك؟”

الظابط رجع ضهره لورا على الكرسي، وبص للحاجة زينب بنظرة فاحصة مليانة ذكاء وقال بهدوء :

“يا فندم، الظاهر إن الكارت مكنش مع حد غريب.. الست دي سحبت الـ 50 ألف على مرتين في نفس الساعة اللي اتمهمتي فيها مدام نور.. تحبي نوجه لها تهمة السرقة ونصدر أمر ضبط وإحضار؟”

الحاجة زينب حطت إيدها على قلبها وقعدت على الكرسي وهي بتنهج وصوتها طالع بالعافية:

“لا.. لا يا فندم.. بنتي لأ.. دي.. دي أكيد كانت بتاخدهم عشان تشتريلي حاجة.. أنا.. أنا افتكرت.. أنا اللي كنت مديالها الكارت!”

أحمد لف لأمه وزعق بأعلى صوته في وسط مكتب الظابط:

“تشتريلك إيه بـ 50 ألف جنيه يا ماما؟! وإنتي مديالها الكارت إزاي وإنتي قالبة الدنيا وبقالك يومين بتتهمي مراتي إنها حرامية؟ وخليتيني أشك فيها ؟ رشا سرقتك وإنتي عارفة، وجاية تلبسيها لنور عشان تطلقينا وتخلصي منها!”

أنا كنت واقفة في ركن الأوضة، حاطة إيدي على بطني وببص لهم ببرود غريب، الدموع اللي كانت في عيني نشفت، وحسيت براحة تامة، كرامتي اللي داسو عليها رجعتلي في ثانية، بس النظرة اللي بصيتها لأحمد كانت نظرة وداع.

الظابط بصلنا وقال بحدة:

“يا جماعة، إحنا مش في بيتكم، لو الحاجة هتنازل عن المحضر عشان دي بنتها تتفضل تمضي، والمدام من حقها ترفع قض..ية رد شرف وبلاغ كاذب لو عايزة.”

أحمد بصلي وعينيه مليانة ندم وكسرة، قرب مني وحاول يمسك إيدي:

“نور.. أنا أسف.. أنا غبي.. حقك عليا أنا وأمي، متزأليش مني، أنتي شوفتي الموقف كان صعب عليا إزاي..”

سحبت إيدي منه بمنتهى القوة والهدوء، وبصيت للظابط وقلتله:

“أنا مش هرفع قضايا يا فندم، الحقيقة ظهرت قدام الكل وده يكفيني.. أنا بس عايزة أثبت حالة إني خارجة من بيت جوزي بهدومي وهدوم ابني.”

بصيت لأحمد للمرة الأخيرة وقلتله بصوت ثابث مفيش فيه رجعة:

“أمي ملهاش غيرنا يا أحمد.. جملتك دي هي اللي خربت بيتك.. ورقتك توصلي على بيت أهلي، والـ 50 ألف جنيه دول، خليهم تمن الكرامة اللي اتعلمت بسببها إني عمري ما هأمنلك تاني.”

سبتهم وخرجت من الأوضة، خطواتي كانت سريعة وخفيفة لأول مرة من تلات سنين، سبت ورايا الحاجة زينب وهي على بنتها اللي سرقتها، وعياط أحمد وهو بيجري ورايا في الممر، وطلعت لشارع وسط البلد، أخدت نفس عميق، وحسيت إن الهوا أخيرًا رجع يدخل صدري.

……..

تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى