عام

مفيش مربيه اشتغلت

2

مفيش مربيه اشتغلت

واحد فيهم.

وعنده نفس نظرة أبوه الحادة.

وقال

ممنوع تستخدمي البوتاجاز.

سارة ابتسمت.

ومين قال كده؟

أنا.

ظهر إخواته وراه.

ياسين مسك تفاحة كأنه بيفكر يرميها.

عمر لاصق جزء من علبة كورن فليكس على صدره كأنه درع.

أما يوسف فكان لسه ساكت بيراقب.

سارة عدّت من جنبهم وبدأت تغسل الفاكهة.

آدم قال

امشي أحسن.

إنتِ شكلك طيبة.

والطيبين هم أكتر ناس بټىعيط هنا.

في نفس اللحظة ياسين رمى التفاحة.

عدّت جنب وش سارة بسنتيمترات.

واتفجرت على الحيطة.

كمال قال بصوت منخفض وخطېر

ياسين.

لكن سارة ما اتحركتش.

ولا حتى رمشت.

قطعت برتقالة لشرائح مرتبة.

الأولاد بصوا لبعض باستغراب.

دي مش قواعد اللعبة.

الكبار دايمًا كانوا بيزعقوا.

أو يهددوا.

أو يتوسلوا.

لكن هي؟

ولا كأن حاجة حصلت.

سألها عمر

إنتِ مش المفروض تتعصبي؟

حطت سارة حلة المية على الڼىار.

وبصت له مبتسمة.

وقالت

وليه أتعصب؟

عمر

وقف محتار، وشعره اللي مليان كورن فليكس كان بيتحرك مع كل حركة له. سارة تجاهلت نظراتهم الفضولية وبدأت في تقطيع الخضار بسرعة واحترافية، وكأنها في مطبخ مطعم 5 نجوم مش في فيلا مليانة فوضى.

آدم، اللي كان بيحاول يفضل واخد دور القائد، قرب منها وقال بنبرة تحدي أبويا قال إن العشا لازم يكون أكل حقيقي. إحنا مش بناكل أي حاجة.

سارة بصت لآدم، شافت في عيونه طفل بيمثل دور راجل كبير عشان يداري خوف أو فراغ، ابتسمت له وقالت حقيقي؟ يعني تحبوا مكرونة بالصوص اللي بتحبوه، ولا تحبوا نبتكر وجبة جديدة؟

ياسين، اللي كان لسه قناص التفاح، طلع من ورا آدم وقال بلهفة نبتكر؟ يعني إيه؟

سارة يعني كل واحد فيكم هيختار مكون، وأنا عليا أعمله أكلة تجنن.

يوسف، الهادي اللي كان بيراقب من الركن، فجأة اتكلم بصوت رقيق أنا عايز جبنة.

ياسين صړخ أنا عايز صوص أحمر!

عمر أنا عايز خضار مقرمش!

آدم سكت شوية، وبص لأبوه اللي كان واقف في ركن المطبخ مراقب كل حاجة بذهول، وبعدين قال وأنا عايز.. عايز أكل يكون سخن.. زي اللي بنشوفه في الكرتون.

كمال الدمنهوري، اللي كان متعود على مربيات بيجيبوا وجبات جاهزة أو بيطلبوا دليفري عشان يهربوا من المطبخ، كان بيشوف لأول مرة ولاده بيتناقشوا في مكونات بدل ما يتناقشوا في إزاي يطفشوا المربية.

سارة بدأت تشتغل بتركيز. المطبخ بدأ يملأه ريحة ثوم وزبدة وصوص طماطم فريش. الأطفال سابوا حصونهم وبدأوا يقربوا من البوتاجاز، مش عشان يعملوا دوشة، بس عشان يشوفوا السحر اللي بتعمله إيد المربية الجديدة.

الساعة بقت 730.

سارة حطت أربع أطباق مكرونة بصوص الجبنة والخضار المكرمل بشكل يفتح النفس. رتبت الطاولة بمنتهى الهدوء.

ياسين بص للطبق بذهول ده شبه اللي في التلفزيون!

عمر هز راسه بالموافقة وبدأ ياكل بانتظام غير معتاد.

كمال

قرب من الطاولة، ملامح وشه كانت مسترخية لأول مرة. بص لسارة اللي كانت واقفة بعيد بتبتسم في صمت، وقال بصوت خاڤت إنتِ عملتي إيه؟ الولاد بقالهم سنة مبيعدوش على السفرة أكتر من دقيقتين.

سارة الولاد محتاجين حد يسمعهم يا مستر كمال، مش حد يأمرهم.

في اللحظة دي، كمال بص لساعته، كانت 755. الولاد خلصوا أكلهم، وآدم بيمسح بقه بالمنديل، ويوسف بيشكرها بهدوء.

كمال الټفت لسارة، كانت عيونها بتلمع بتعب لكن بانتصار، وقال عمرهم ما خلصوا أكلهم من غير خ، ناق.

سارة حست إنها كسبت الجولة الأولى، بس كانت عارفة إن دي مجرد بداية.

طلعت من المطبخ وهي بتدعي ربنا إن أحمد والد بنتها ليلى ما يظهرش قبل ما هي تقدر تثبت للقاضي إنها أم قادرة.

لكن، وهي طالعة من الفيلا بالليل، شافت حاجة خلت قلبها يقع في رجليها.. عربية راكنة في الضلمة، وشخص واقف بېدخن وبيراقب الفيلا..

كان محامي جوزها

السابق، وبيبتسم لها ابتسامة شيطانية لما شافها خارجة من بيت كمال

متابعة القراءة

تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى